الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
300
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
زمان الظهور فلا يحتاجون إلى ما تعمله الشمس والقمر ، فكأنهم يستغنون حينئذ عن نورهما . وقوله عليه السّلام : " فاز الفائزون بولايتكم ، " أي كل من فاز ، فإنما فاز بولايتكم ، أي الاعتقاد بها وبمحبتكم ومتابعتكم . أقول : فهنا أمران : الأول : أنه ما المراد بالولاية التي هي سبب الفوز ؟ والثاني : أنه ما المراد من الفوز ؟ فنقول : أما الأول : فقد يقال : إن المراد منها المحبة بهم عليهم السّلام والاعتقاد بأن لهم الولاية الإلهية ، فهما يصيران سببا للفوز ، كما هو صريح كثير من الأخبار ، وسيأتي بعضها في معنى الفوز . وقد يقال : إن المراد من الولاية مضافا إلى الاعتقاد بها كما ذكروا إلى المحبة بهم عليهم السّلام هو طهارة الباطن عن جميع الأرجاس والعلائق وتصفيته بالذكر ، لتتجلى فيه معرفته تعالى وأسماؤه وصفاته وحقيقة أفعاله ، ومعرفة محمد وآله الطاهرين الأئمة الاثني عشر ، ومعرفة فاطمة الزهراء عليها السّلام ، ومعرفة أنبيائه ورسله واليوم الآخر ، وقيام الحجة ( عج ) والرجعة ، ومعرفة أنهم عليهم السّلام أبوابه وأنهم الهداة وأعلام التقى والعروة الوثقى ، ومعرفة حواريهم وأصحابهم الخاص ، ومن وصل إلى مقام عال بهم ، ومعرفة المعارف الإلهية والصفات الحميدة والأحكام الإلهية وجميع ما نزل به ، فإذا حصلت هذه الأمور في باطن أحد فقد فاز فوزا عظيما . والحاصل : أن ولايتهم تجمع جميع الثمرات والمحاسن الموجبة للفوز بأعلى درجاته ، فكل من اتصف بهذه الأمور أو ببعضها فقد فاز بمقتضى معرفته بها كمّا وكيفا . ومن المعلوم أنهم عليهم السّلام لهم الولاية الإلهية بسبب اتصافهم بحقائق معارفه تعالى